عوالم كمال رُحيّم The Worlds of Kamal Ruhayyim

كمال رُحيّم

من كلماته

جمل منقولة بالنص من رواياته، كل جملة معزوّة إلى كتابها وفصلها. ما يقوله الراوي أو الشخصيات من عالم الرواية، لا من آراء الكاتب.

أنا همي دلوقتي أراضي ربنا إزاي.. وعلشان ترتاح هقولك حاجة بسيطة بسيطة عرفوها وقالوها من زمن ولاد البلد بتوعنا الطيبين، ولما يأذن لك ربنا وترجع مصر يبقى امشي في أي مولد وللا لمة ناس هتسمعهم بودانك وهُمَّه بيقولوا: موسى نبي وعيسى نبي ومحمد نبي، وكل اللي له نبي يصلي عليه..

أيام الشتات

ما هذا الذي جعل الشيخ منجي القوي المتين يهوي كما تهوي أوراق الشجر في الخريف، ويأتي له أهل أمي بثيابهم السود! ما هذا الذي يجمع القريب بالبعيد ويجعل من العدو زائرًا شفيقًا، ويأخذنا من حال إلى حال فنطرق رؤوسنا واجمين ساهمين نتوكأ على بعضنا البعض، ويخُرج كل منا للآخر أحسن ما فيه!

أيام الشتات

دا أنا زكي ابن إسحاق ابن يوسف ابن هارون ابن شمعون الأزرع. وكل دول اتولدوا وعاشوا في مصر وعمرهم ما طلعوا منها، لا راحوا يمين ولا راحوا شمال، يدوبك يروحوا مولد أبو حصيرة كل سنة ويرجعوا بعدها على بيوتهم وأشغالهم، هو أنا هفضل أهاتي لحد إمتى وأقول يا ناس! يا عالم! يا خلق! البلد دي زى ما هي بلدكم بلدي أنا راخر..

أيام الشتات

من أنت يا فتى؟ وابن من؟ محمود أفندي الذي وضع بذرتك، أم زكي الأزرع الذي كفلك ورباك؟ وإلى أي فرع أصبحت تنتمي الآن؟ أهلك الذين بالمنصورية، لا تعرف عنهم أو يعرفون عنك شيئًا، وأهلك الذين هنا مثلهم وألعن. فلمن تنتمي إذًا؟ وكم فرنكا تملك الآن يا أستاذ؟ وهل هي قادرة على صنع إصبع أو حتى قُلاَمة ظفر لأحد يحبك مثلما كان جدك؟

أيام الشتات

كانت أول حقيبة أرتب محتوياتها ليلة الأمس.. بدأت بالبيچامة التي كان يرتديها جدي وقت أن مات، ثم بقميص رمادي بكم طويل كان أثيرًا لديه، والدبلة والساعة الچوڤيال، أما الطربوش فوضعته بعلبة كرتون مُقواه أمسكتها باليد الثانية.. أحببت أن أعود بأشيائه هذه.. أحفظها بدولابه القديم..

أيام الشتات

وكان مشهدًا غير مألوف أن نراه واقفًا بجسده السمين وعباءته وشال العمامة ملفوفًا على طربوشه المغربي القصير، ويتمتم بشفتيه على بعد أمتار من رجل دين يهودي عليه بزة سوداء وطاقية بأعلى رأسه في حجم المنديل المثني أربع طبقات، وكلاهما يهز رأسه هبوطًا وصعودًا قارئينْ على جدي الصلوات

أيام الشتات

وأحسب أن الله كتب عليًّ أن أموت في هذا البلد الغريب، فيا ولدي أستحلفك بالله ألا تتركني وحيدًا هنا، عد بجثماني إلى مصر فلنا مقبرة هناك في البساتين، اسأل عنها، مقبرة باسم والدي إسحاق الأزرع، مفتاحها مرفق بهذا الخطاب. افعل ما تقدر عليه، اذهب للسفارة.. أرسل تلغرافًا للوزير.. للرئيس.. لأي إنسان.. قل لهم إن زكي الأزرع الميت الغريب يريد أن يعود

أيام الشتات

لما نعمل مشاريع كبيرة تعم بالخير على البلد تقولوا مصريين! ولما نكمش ونقفل على نفسنا ونتفرغ لمصالحنا تقولوا آه من ولاد الأيه دول! يهود! يهود! ولما تيجي سيرة إسرائيل تقولوا علينا صهاينة وعايزين الحرق! يعني يا أولاد الحلال الواحد منا بيتبص له على أنه معندوش هوية، هويته على قد فعله وفعله على حسب هواكم ومصالحكم..

أيام الشتات

وأحسب أن اليهودي إنسان والصهيوني إنسان آخر، وكان جدي مثلًا حيًا من لحم ودم لليهودي الصالح الذي كفل يتيمًا مسلمًا معوزًا مثلي، ويسر له كل سبل الحياة على قدر ما يستطيع، بل وفضله على غيره من أحفاده الخُلَصّ. جدي الذي لم يفرق بين دينه الذي يحبه ووطنه الذي ولد وتربى فيه، فكلاهما مقدس لديه وواجب الاحترام.

أيام الشتات

كلمات الراوي أو الشخصيات في الرواية تعبّر عن عالم العمل الأدبي لا عن آراء الكاتب الشخصية.

تابع إلىالإنسان