بصوت العائلة
كمال والموسيقى... حين كانت الألحان تستعيد العمر
بين مقطوعة كلاسيكية تستحوذ على مشاعره، وأغنية قديمة تعيده إلى شبابه، كانت الموسيقى تمنحه عالمًا آخر من عوالمه.

كانت الموسيقى واحدة من المتع الكبيرة في حياة كمال رُحيّم، وكان لها مكان خاص في وجدانه.
كان عاشقًا للموسيقى الكلاسيكية، واسع المعرفة بمقطوعاتها ومؤلفيها وتاريخها، من موزارت وبيتهوفن إلى غيرهما من كبار الموسيقيين.
لم يكن يستمع إليها باعتبارها مجرد خلفية هادئة، بل كان يعيش معها بكل مشاعره. يتفاعل مع الألحان، ويتحرك مع إيقاعها، ويدندن أحيانًا كأنه يشارك الموسيقى ما تحمله من فرح وانفعال.
وكان للموسيقى العربية مكان لا يقل أهمية في قلبه.
أحب محمد عبد الوهاب، واستمتع بأغاني عبد الحليم حافظ، وعشق صوت أم كلثوم، وكانت له محبة خاصة جدًا لفريد الأطرش، الذي كان من أقرب المطربين إلى وجدانه.
لكن الأغاني القديمة لم تكن عنده مجرد أصوات جميلة.
كانت تحمل إليه شيئًا من أيام شبابه؛ فلكل أغنية ذكريات، ولكل لحن زمن وأشخاص ومشاعر تعود للحياة بمجرد أن يبدأ الغناء.
وربما كان هذا هو سر تعلقه بها؛ أنها لم تكن تعيد إليه اللحن وحده، بل كانت تعيد إليه شيئًا من العمر الذي عاشه.
كان كمال قادرًا على أن يجد في الموسيقى متعة المعرفة، ومتعة الجمال، ومتعة الذكرى في آن واحد.
وبين مقطوعة كلاسيكية تستحوذ على مشاعره، وأغنية قديمة تعيده إلى شبابه، كانت الموسيقى تمنحه عالمًا آخر من عوالمه.
رواها ابنه أحمد