عوالم كمال رُحيّم The Worlds of Kamal Ruhayyim

بصوت العائلة

الخير الذي لم يحكِ عنه

لم تكن كل حكايات كمال رُحيّم مكتوبة في رواياته؛ فبعضها بقي في قلوب أناس لم نكن نعرف حكاياتهم إلا بعد رحيله.

لم يكن أحمد يعرف كل شيء عن أبيه.

فبعد رحيل كمال رُحيّم، بدأت تصله حكايات لم يسمع بها من قبل، من أشخاص عرفوا والده في مراحل مختلفة من حياته، وكان لبعض مواقفه معهم أثر لم ينسوه.

كان بعضهم يحكي عن مساعدة قدمها لهم في وقت احتاجوا فيه إلى من يقف بجانبهم، وبعضهم عن تشجيع أعاد إليهم الثقة في أنفسهم، وآخرون عن موقف اتخذه معهم في لحظة كانت حياتهم فيها على مفترق طرق، فساعدهم على أن يسلكوا طريقًا أفضل.

وكانت المفاجأة أن أحمد لم يكن يعرف شيئًا عن كثير من هذه المواقف.

فكمال لم يكن يحكي لأبنائه عن الأشخاص الذين يساعدهم، ولم يكن يتحدث عما قدمه لهم، أو عن الأثر الذي تركه في حياتهم.

ظل بعض ذلك الخير بعيدًا عن أعين أقرب الناس إليه، حتى جاء أصحابه، بعد رحيله، ليحكوا عنه بأنفسهم.

وكان اكتشاف هذه الحكايات يضيف إلى صورة الأب التي يعرفها أحمد أبعادًا جديدة.

فالرجل الذي عرفه داخل بيته أبًا شديد المبادئ، حريصًا على العدل وكرامة الإنسان، كان يترك في حياة آخرين أثرًا عميقًا، دون أن يسعى إلى أن يعرف أحد بما فعل.

وربما كانت أجمل مفاجأة بعد رحيله أن يجد ابنه بعضًا من أبيه ما زال يعيش في حياة أناس آخرين؛ في امتنانهم، وفي ذكرياتهم، وفي الطرق التي تغيرت بها حياتهم.

لم تكن كل حكايات كمال رُحيّم مكتوبة في رواياته؛ فبعضها بقي في قلوب أناس لم نكن نعرف حكاياتهم إلا بعد رحيله.

كتبه أحمد كمال رُحيّم