بصوت العائلة
كان يسافر ليرى الناس
لم يكن السفر عند كمال مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل فرصة جديدة لاكتشاف الناس والحياة.

كان كمال رُحيّم عاشقًا للسفر، وكانت زوجته وحبيبته الدكتورة سوزان سالم تشاركه هذا العشق.
وفي سنواتهما الأخيرة معًا، حرصا على السفر مرة أو مرتين كل عام، وكانت بعض أسعد رحلاتهما تلك التي يقضيانها في الريف، بعيدًا عن صخب المدن وإيقاع الحياة السريع.
لكن متعة السفر عند كمال لم تكن في زيارة الأماكن الشهيرة أو مشاهدة المعالم السياحية وحدها.
كان يحب أن يمشي طويلًا، وأن يتأمل الشوارع والبيوت والناس. كان فضوليًا بطبيعته تجاه البشر؛ كيف يعيشون، وكيف يتحدثون، وما الذي يميز طباعهم وعاداتهم.
وكان يسعده أن يجلس في مقهى، فيتبادل الحديث مع شخص لا يعرفه، وربما يمتد الحوار بينهما إلى موضوعات مختلفة، فينهض من جلسته سعيدًا بما عرفه عن ذلك الإنسان الذي التقى به مصادفة.
لم يكن يحتاج إلى مناسبة خاصة كي يبدأ حديثًا مع أحد، ولم تكن اختلافات اللغة أو الثقافة تمنعه من الاستمتاع بالتعارف وتبادل الأفكار.
وكانت سوزان رفيقته في هذه الرحلات، تشاركه متعة اكتشاف أماكن جديدة، وصناعة ذكريات ظلت جزءًا عزيزًا من حياتهما معًا.
وربما كان في هذا الفضول الإنساني ما يفسر جانبًا من نظرته إلى العالم؛ فالرجل الذي أحب أن يكتب عن البشر، كان يحب أيضًا أن يجلس بينهم، وأن يستمع إليهم، وأن يتعرف على حكاياتهم.
لم يكن السفر عند كمال مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل فرصة جديدة لاكتشاف الناس والحياة.
رواها ابنه أحمد

